أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )
180
رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا
الجدد ، ويقيم عليهم الحدود ، ويحمي أنسابهم من الاختلاط بغيرها ، والإشراف على زيجات الطالبيات ، بحيث لا تتزوج أيم من دنيء ، ويتولى تحصيل حقوقهم ممن اغتصبها [ 1 ] . وتوكل إليه مهام إضافية ، منها : إمارة الحج ، وهي عبارة عن رئاسة قافلة الحج وتسييرها إلى بيت الله الحرام ، والقيام بترتيب أمور الحجاج في ذهابهم وعودتهم [ 2 ] . ويعود السبب في إسناد هذه الولاية إلى نقيب الطالبيين إلى سيطرة العلويين التابعين للفاطميين على مكة والمدينة ، وهم لا يسمحون للحجاج بدخول مكة والمدينة إلّا إذا كان رئيس القافلة من العلويين [ 3 ] . أما عن الشروط الواجب توافرها في النقيب فهي : التدين ، والنزاهة ، وخشية الله ، والحزم [ 4 ] ، ويبدو أن من الشروط المعتبرة في النقيب انتمائه للمذهب الشيعي حتى يستطيع التعامل مع أوقاف المشاهد ، ولانتماء معظم العلويين في هذه الفترة للمذهب الشيعي [ 5 ] . واستمر جميع النقباء في مناصبهم حتى وفاتهم سوى النقيب أسامة الذي عزله الخليفة من منصبه لأسباب منها : ذميم خلاله وفظيع أفعاله التي ظهرت بعد توليه النقابة ، وشهادة العلويين عليه بمجانبته للصواب مما دفع الخليفة لعزله [ 6 ] . ومن الواضح أنه كان للنقباء كاتب وحاجب على مثال نقباء العباسيين ، يشترط فيهم نفس شروط كتّاب وحجاب نقباء العباسيين من نزاهة وعفاف ، والتزام بما حدد لهم ، ومعرفة بأصول عملهم . وكذلك كان للنقابة فروع في المدن التي يتواجد بها الطالبيون ، وفي المشاهد ، فكان هناك نقابة في مشهد الحسين بن علي ، ومشهد سامراء ، وفي الري ، وما وراء النهر [ 7 ] .
--> ( 1 ) ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 18 ، 42 ، الصفدي ، الوافي بالوفيات ، ج 8 ، ص 376 . ( 2 ) ابن الجوزي ، المنتظم ، ج 16 ، ص 89 ، ج 17 ، ص 41 ، ابن الأثير ، الكامل ، ج 10 ، ص 42 ، 271 . ( 3 ) الصابىء ، المختار ، ص 219 - 221 . ( 4 ) رسائل أمين الدولة ، ق 19 أ . ( 5 ) سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 222 - 223 . ( 6 ) رسائل أمين الدولة ، ق 19 أ . ( 7 ) رسائل أمين الدولة ، ق 37 ، 39 أ . ( 8 ) ن . م ، ق 38 ب .